{وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} وهي الطبيعة أو النفس الحيوانية الناشئة منها، وقد خلقت من الجهة التي تلي عالم الكون وهو الضلع الأيسر المشار إليه في الخبر، وقد خصت بذلك لأنها أضعف من الجهة التي تلي الحق {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً} أي كاملين يميلون إلى أبيهم {ونساءاً} ناقصين يميلون إلى أمهم {وَنِسَاء واتقوا الله الذي تَسَاءلُونَ بِهِ} فلا تثبتوا لأنفسكم وجوداً مع وجوده لأنه الذي أظهر تعيناتكم بعد أن لم تكونوا شيئاً مذكوراً واتقوا الأرحام أي اجتنبوا مخالفة أوليائي وعدم محبتهم فإن من وصلهم وصلته ومن قطعهم قطعته فالأرحام الحقيقية هي قرابة المبادئ العالية {إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1] ناظراً إلى قلوبكم مطلعاً على ما فيها فإذا رأى فيها الميل إلى السوي وسوء الظن بأهل حضرته ارتحلت مطايا أنواره منها فبقيت بلاقع تتجاوب في أرجائها البوم {وَءاتُواْ اليتامى} وهم يتامى القوى الروحانية المنقطعين عن تربية الروح القدسي الذي هو أبوهم {أموالهم} وهي حقوقهم من الكمالات {وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخبيث بالطيب} بأن تعطوا الطيب من الصفات وتذيلوه وتأخذوا بدله الخبيث منها وتتصفوا به {وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالهم إلى أموالكم} بأن تخلطوا الحق بالباطل {إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً} [النساء: 2] أي حجاباً عظيماً {وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ} أي تعدلوا في تربية يتامى القوي {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء مثنى وثلاث وَرُبَاعَ} لتقل شهواتكم وتحفظوا فروجكم فتستعينوا بذلك على التربية لما يحصل لكم من التزكية عن الفاحشة {فَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تَعْدِلُواْ} بين النساء فتقعوا في نحو ما هربتم منه {فواحدة} [النساء: 3] تكفيكم في تحصيل غرصنكم {وَءاتُواْ النساء صدقاتهن} مهورهن {نِحْلَةً} عطية من الله وفضلاً، وفيه إشارة إلى التخلية عن البخل