فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101670 من 466147

إن إبليس قال ذلك وظن أنه سيهلك البشر جميعا ويوقعهم في المعصية إلا عباد الله الذين اصطفاهم وأخلصهم له ، لكن الله - سبحانه - خيَّب ظنه وشرع قبول توبة العبد ما لم يغرغر ، لم يصل إلى مرحلة خروج الروح من الجسد. فإذا ما قدم العبد التوبة لحظة الغرغرة فماذا يستفيد المجتمع ؟ لن يستفيد المجتمع شيئاً من مثل هذه التوبة ؛ لأنه تاب وقت ألاّ شر له ؛ لذلك فعلى العبد أن يتوب قبل ذلك حتى يرحم المجتمع من شرور المعاصي. {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّواءَ بِجَهَالَةٍ} هل يتوب أولا ، ثم يتوب الله عليه ؟

أنه سبحانه يقول:

{ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118] .

هنا وقف العلماء وحق لهم أن يتساءلوا: هل يتوب العبد أولاً وبعد ذلك يقبل الله التوبة ؟ أم أن الله يتوب على العبد أولاً ثم يتوب العبد ؟ صريح الآية هو: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} ونقول: وهل يتوب واحد ارتجالاً منه ، أو أن الله شرع التوبة للعباد ؟ لقد شرع الله التوبة فتاب العبد ، فقبل الله التوبة.

نحن إذن أمام ثلاثة أمور: هي أن الله شرع التوبة للعباد ولم يرتجل أحد توبته ويفرضها على الله ، أي أن أحداً لم يبتكر التوبة ، ولكن الذي خلقنا جميعاً قدَّر أن الواحد قد يضعف أمام بعض الشهوات فوضع تشريع التوبة. وهو المقصود بقوله {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} أي شرع لهم التوبة وبعد ذلك يتوب العبد إلى الله"ليتوبوا"وبعد ذلك يكون القبول من الله وهو القائل:

{غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} [غافر: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت