لظهير ولكنه لفلان ، قال: فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته" [1] . قال رافع: فرددنا عليه نفقته وأخذنا الزرع ."
ففيه دلالة على أن الزرع لصاحب الأرض وعليه النفقة ، وفيه دلالة على أن صاحب الأرض لا يملك إجباره على قلعه قبل حصاده ؛ لأنه حكم له بالنفقة ولم يجعل له قلعه .
فإن استحصد الزرع قبل أن يحكم على الغاصب بأن له النفقة ، فالزرع له وعليه أجرة الأرض ، والقياس يقتضي أن يكون الزرع لصاحب البذر بكل حال ، وعليه أجرة الأرض ؛ لأنه عين ماله تقلب ونما .
وقد نص على مثل هذا في السيل إذا حمل بذر رجل ، فطرحه في أرض لآخر فنبت ، فهو لصاحب البذر وعليه الأجرة لصاحبها .
وكذلك لو غصب بذرًا فزرعه ، أو غصنًا فغرسه حتى صار شجرة ، أو بيضًا فحضنه تحت دجاجة حتى أفرخ ، فإن الزرع والشجرة والفراخ تكون للمالك .
قال في رواية المروذي في طيرة جاءت إلى قوم فازدوجت عندهم وفرخت: أن الفراخ يتبعون الأم ، يرد على أصحاب الطيرة فراخها .
قيل له: فترى أن يؤخذ منهم العلف ؟ قال: إن كانوا متبرعين فلا ، وإن احتسب بالنفقة يتخذ من صاحبها ما أنفق ، فقد حكم ؛ لأن ما يتولد من عين الملك يكون ملكًا لمالكه ، فكذلك مسألتنا .
فإن غرسها الغاصب أخذ بقلع غرسه وليس لعرق ظالم حق ، بخلاف الزرع وحكم ثمرة الغرس في الأرض المغصوبة ؛ كما ذكرنا في الزرع إن
(1) أخرجه النسائي في السنن الكبرى 3/ 95 ح 4616 ، والطبراني في المعجم الكبير 4/ 244 ح 4267.