فإن قتلها بوطئه فعليه مع ذلك ديتها ، وإن كانت أمة فقيمتها ، وإن فتقها أو خرقها ، وكان بولها وغائطها يستمسكان ، فعليه أيضًا ثلث ديتها إن كانت حرة ، وإن كانا لا يستمسكان أو يستمسك أحدهما دون الآخر ، فعليه الدية كاملة .
وإن كان الواطىء صبيًا أو مجنونًا فالصداق في أموالهما ، ولا تحمل عاقلتهما إلا ثلث الدية فصاعدًا .
وكل ما يضمن بالغصب وتستباح منافعه بعقد إجارة ، فمنافعه مضمونة على الغاصب لمدة غصبه ، يسيرة كانت أو كثيرة ، سواء انتفع هو بها أو لم ينتفع .
ونقل بكر بن محمد عن أبيه عن أحمد رحمه الله: أنه لا يضمنها ، إلا أن الخلال قال: هو قول قديم لأحمد رحمه الله .
فأما ما لا يضمن بالغصب ؛ كالبضع والحر فلا تضمن منافعه إلا بإتلافها ؛ بأن يطأ البضع ، أو يكره الحر على العمل . فأما إن حبسه مدة عن العمل فلا يضمن منافعه ؛ لأن اليد لما لم تثبت على ذلك لم تثبت على منافعه .
وقال أبو الخطاب: في الحر وجه آخر ؛ أنه يلزمه أجرته لمدة حبسه وأما ما ليس له منافع تستباح بعقد إجارة ؛ كالشجر والطيور والغنم ، فلا أجرة عليه لمدة حبسها ؛ لأنه لا منفعة لها ، فأما نماء ذلك من عينه كالثمار والأولاد والألبان والأشجار ، فجميع ذلك مضمون لمالكه ، وسيأتي شرحه فيما بعد إن شاء الله تعالى .
فإن استعمل المغصوب فأخلقه ، لزمه مع أجرته ما نقص من قيمته .
ومنافع العارية غير مضمونة وجهًا واحدًا .