وقد حكينا في ذلك روايتين: إحداهما: تصح ، اختارها الخرقي . والأخرى: لا تصح .
وإذا استأجره لحمل كتاب إلى صاحب له بمكة ، فحمله فوجده ميتًا ، استحق الأجرة ، وهل يلزمه رد الكتاب إلى المستأجر ؟ قال شيخنا في شرحه الصحيح: أنه يلزمه رده ؛ لأنه أمانة فوجب ردها ، ولم يجز التفريط فيها .
وإذا دفع ثوبًا إلى قصار أو خياط ليقصره أو يخيطه ، ففعلا ذلك ، استحقا الأجرة ، أجرة المثل ؛ لأنه لم يعقد معه عقد إجارة ، وسواء كان هناك تعريض بالأجرة كقوله: خذه وأنا أعلم أنك متعيش ، أو ممن يعمل بعوض ، أو طالب رزق ، أو أنا أرضيك ، أو ما يكون قلبك إلا طيب ، أو لست ممن يضيع علي حق ، أو لم يقل شيئًا من ذلك .
وكذلك إن قعد مع ملاح إلى موضع ، أو دخل حمامًا أو كل موضع فسد عقد الإجارة واستوفيت المنافع ؛ تجب أجرة المثل .
وتجوز الإجارة لرعي الماشية مدة معلومة ؛ لأن العمل لا ينحصر .
ويجوز أن يكتري كحالاً ليكحل عينه ، إذا كان المعقود عليه معلومًا بالمدة دون العمل ؛ لأنه لا يدري متى تبرأ عينه .
وذكر ابن أبي موسى: أنه لا بأس بمشارطة الطبيب على البرء ، ويكون ما يكتحل به من عند الكتري ؛ لأن الكحل عين قائمة ، والأعيان لا تملك بعقد الإجارة إلا لبن الظئر ونقع البئر ، فإنهما يدخلان تبعًا .
وكذلك إذا استأجر من يلقح له نخله ، صح إذا كان الكش من المستأجر .
وتكره إجارة الحمام .