فإن ساقاه على شجر أو نخل أو ودى إلى مدة لا تحمل فيها ، لم تصح المساقاة ؛ لأن كل العقود يجوز عقدها إلى مدة معلومة - إلا عقد النكاح ، والخلع ، وعقود التمليكات ، والإجارة في الذمة - كالاستئجار على بناء حائط وخياطة ثوب ، ونحو ذلك .
والمساقاة إلى مدة يعلم أنه لا يثمر فيها الأصول ، [ أو كانت ] [1] إلى مدة قد تحمل فيها وقد لا تحمل ، فهل تصح المساقاة ؟ على وجهين .
وإذا قلنا: لا تصح ، فهل يستحق الأجرة ؟ على وجهين .
ولا تصح المساقاة إلا على قدر أو أجر معلوم ، بجزء من الثمرة معلوم ؛ كالنصف أو الثلث أو غير ذلك ، قليلاً كان أو كثيرًا .
فإن شرطا لأحدهما آصعًا معلومة ، أو ثمرة نخلات بعينها ، أو فضل دراهم ، أو فضل أرطال معلومة ، لم تصح ، وكذلك إن شرطا أن أجرة الأجراء الذين يحتاج العامل إلى الاستعانة بهم من الثمرة ، لم يصح ؛ لأنه يصير على رب المال العمل والمال جميعًا .
فإن ساقاه على أنه إن سقاها بماء سماء أو سيح فله الثلث ، وإن ساقاها بغرب أو نضح فله النصف ، فالمساقاة باطلة ، نص عليه . وقال أبو الخطاب: يتخرج أن يصح .
ويلزم العامل بإطلاق العقد ما فيه صلاح الثمرة وزيادتها ، من إصلاح الأجاجين [2] ، وتنقية السواقي وتطريق الماء ، أو سقاية إن كان يستقي ، وإدارة الدولاب إن كان من دولاب ، والتأبير ، وتلقيح النخل ، وتسوية الثمرة وحفظها ، وقطع ما يضرها كالسعف اليابس والليف وما يحتاج إلى
(1) في الأصل: وإن كان.
(2) الأجاجين: ما يحوط على الأشجار شبه الأحواض ( المصباح المنير 1/ 6 ) .