ولصاحب الحق مخاطبته بالغلظة فيقول: يا ظالم يا متعدي ، فإن لم يقض وامتنع من بيع ماله ، باع الحاكم ماله وقضي دينه .
فإن كانت ديونه مؤجلة وأراد السفر أو لم يرده ، وقد ذكرنا حكمه في باب أحكام الدين المؤجل .
ومن لزمه دين وادعى الإعسار ، وكان يعرف له قبل ذلك مال ، أو كان قد أقر أنه مليء به ، وحلف غريمه أنه لا يعلم أنه معسر ، حبس حتى يقيم البينة أن ماله تلف أو نفذ ، أو أنه معسر ، فإن قامت البينة بذلك فقال الغريم: حلفوه أنه لا مال له في الباطن ، فظاهر كلام أحمد - رحمه الله -: أنه لا يحلف ، ويخلى من الحبس ، ويحال بينه وبين غرمائه .
وحكى ابن أبي موسى عن بعض أصحابنا أنه قال: أرى إحلافه مع بينته أنه معسر ؛ لأن البينة تشهد بالظاهر من حاله ، ويجوز أن يكون له مال لا يعلمه الشهود .
وإن لم يعرف له مال قبل ذلك ، حلف أنه لا مال له وخلي سبيله .
وتسمع البينة على الإعسار قبل الحبس وبعده ولو بيوم ، ولا يجوز حبسه بعد ثبوت عسرته بما ذكرنا ، أو باعتراف صاحب الحق بعسرته .
وإذا اتضح أمر المفلس ولم يبق له مال ، لم يجز للحاكم حبسه ولا أن يعدى عليه ، ومن عامله بعد ظهور إفلاسه فهو المتلف لماله ، ومعنى التلف هاهنا: تأخير استيفائه والمطالبة به ، وإلا فهو في ذمته متى أيسر كان له مطالبته [ والله تعالى أعلم ] [1] .
(1) ساقط من: ( ب ) .