وليس بها هذا العيب مائة ، فيأخذ عشر الثمن لا عشر قيمتها ، كذا ذكره القاضي في المجرد .
قال: وكذلك في كل مبيع يعتبر ما يرجع به المشتري على البائع من أرش العيب القديم بنقصان الثمن بنسبة نقصان القيمة به كما ذكرنا ، لأنا لو قلنا: يرجع بنقصان القيمة لا بنسبة من الثمن ، أفضى إلى أن يحصل للمشتري المبيع والثمن جميعًا ؛ لأنه قد يشتريه بمائة وقيمته مائتان ، ثم يظهر به عيب ينقص به نصف قيمته وهو مائة ، فلو رجع بها حصل له المبيع والثمن معه ، وإذا رجع بالحصة من الثمن لم يحصل له هذا أبدًا .
ويفارق هذا: إذا غصب عبدًا فقطع يده أو جنى عليه جناية ، فإن سيده يرجع على الغاصب بما نقص من قيمته ؛ لأنه ليس في إيجاب ما نقص جمع بين البدل والمبدل ، فلهذا ألزمناه ما نقص .
ويعتبر ما يرجع به البائع على المشتري من أرش العيب الحادث عنده بنقصان قيمة المبيع عما كانت وبه العيب القديم ، فيقال: قيمته وبه العيب القديم مائة ، وقيمته وبه العيب الحادث والقديم تسعون ، فيرجع عليه بعشر القيمة وهو عشرة ، لا بعشر الثمن .
وتعتبر القيمة يوم العقد ؛ لأن ما زاد عليها في ملك المشتري فلا يقوم عليه ، وما نقص فهو مضمون عليه ؛ لأن جملة المبيع من ضمانه .
وذكر أبو بكر في التنبيه: أنه لا يرد الأمة بعد وطئها ويأخذ أرش العيب ؛ لأنه لا يأمن أن تكون قد حملت منه فيدخل عليها العتق .
فإن اشترى أمة فزوجها ووطئها الزوج ، فقد سأله مهنا عن ذلك ، فأعرض عنه وقال: قد اختلفوا في ذلك . وهي مسألة مشكلة .
ومالك يقول: يرجع بالعيب .