وهل يجوز أن يشتري بهذا المغشوش شيئًا من غير جنسه كالثياب ونحوها ؟ فيه روايتان .
نقل صالح أنه قال في دراهم يقال لها الستوقية فيها قليل من الفضة: إن كان شيئًا قد اصطلحوا عليه فيما بينهم - مثل الفلوس اصطلحوا عليها - أرجو أن لا يكون به بأس .
فظاهر هذا جواز إنفاق المغشوش ؛ لأن في المنع من إنفاقها مشقة لا تطاق ؛ لأنه يمنع تصرف الناس جملة .
ونقل الجماعة: لا يباع بدراهم غشها نحاس ومس ، وكل ما وقع عليه اسم الغش فالشراء به حرام .
ونقل أبو الحارث في رجل له على رجل دراهم ، فأعطاه مزيفة أو مكحلة فرضي هي بأخذها: فليسبكها ولا ينفقها .
فظاهر هذا أنه يجوز له أخذها عن حقه ، ويكون دون حقه ، ولكن يسبكها ولا ينفقها .
و [ كذلك ] [1] حكى عنه ابن أبي موسى: أنه منع من إنفاق الورق المغشوش حتى يصفى ، فنقل عنه أنه قال: أكره كسر الدراهم والدنانير الصحاح ، إلا أن يكون فيها غش فلا يجوز إنفاقها حتى تسبك وتصفى من الغش ، وأنه قال: لا تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم من غير بأس .
وأما ربا النسيئة: فكل شيئين علة ربا الفضل فيهما واحدة ، لا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسيئة ، سواء تبايعاهما متساويين أو متفاضلين ، وسواء كانا جنسًا واحدًا أو جنسين ؛ كالحنطة بالشعير ، والذهب بالفضة ، والعسل
(1) ساقط من: ( ب ) .