ومنى أراد الحاج الخروج من مكة لم يخرج حتى يودع البيت ، فيطوف به سبعًا كما وصفنا ، إذا فرغ من جميع أشغاله ، ويصلي ركعتين ، ولا يقيم بعده ، فإن أقام بعد لشراء حاجة أو لعياده مريض أو لغيره لم يجزه ، وعليه أن يطوف حين يخرج طواف الوداع .
ومن ترك طواف القدوم أو طواف الزيارة فطافه عند خروجه أجزأه عن طواف الوداع [1] ، نص عليه .
وطواف الوداع يسمى طواف الصدر أيضًا ، وهو واجب ، فمن تركه عاد لأجله ، فمتى رجع قبل أن يبلغ مدة عشر فرسخًا ففعله فلا شيء عليه .
وإن بلغ ستة عشر فرسخًا لزمه دم ، ولم يسقط برجوعه وفعله بعد ذلك ، ذكره القاضي .
والحائض تخرج ولا شيء عليها إذا فارقت البنيان قبل أن تطهر . فإن طهرت قبل مفارقة البنيان لزمها طواف الوداع .
ويستحب له إذا فرغ من طواف الوداع وصلى ركعتين أن يقبل الحجر الأسود ، ثم يقف في الملتزم [2] ، ويلصق به صدره ويقول: اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، حملتني على ما سخرت لي من خلقك ، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني نعمتك ، وأعنتني على قضاء نسكي ، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى ، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري ، هذا وإن انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ، ولا راغب عنك ولا عن بيتك .
(1) لأن المأمور به أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف وقد فعل .
(2) الملتزم: ما بين الحجر الأسود والباب ، مساحته أربعة أذرع .