فإن أراد بعد ذلك حجًا أو عمرة فعليه أن يحرم بذلك من الميقات ، إلا أن يخاف عدوًا ، أو فوات الحج ، فيحرم من موضعه وعليه دم .
وذكر القاضي في الجامع الصغير: أنه يلزمه إحرام على وجه القضاء ، فإن أدى به حجة الإسلام من سنته سقط عنه ، وإن لم يحرم حتى دخلت السنة الثانية لم تجزه حجة الإسلام عنه ، ولزمه حجة أو عمرة .
ومن دخل مكة بإحرام وتحلل منه [ ثم ] [1] أراد حجًا فميقاته للإحرام به من مكة ، نص عليه في رواية عبد الله .
وإن أراد عمرة فميقاته للإحرام بها أدنى الحل .
والمستحب أن يحرم بها من الجعرانة ، فإن فاته فمن التنعيم ، فإن فاته فمن الحديبية .
وقد قال أحمد - رحمه الله - في المكي: كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للأجر ، هي على قدر تعبها ، ولا فرق بين عمرة الإسلام وغيرها .
وفرق ابن أبي موسى فذكر: أن من كان بمكة من غير أهلها وأراد العمرة الواجبة فليحرم بها من الميقات ، فإن أحرم بها دونه أجزأته وعليه دم ، كما قلنا فيمن جاوز الميقات غير محرم ثم أحرم دونه .
وإن كان قد أتى بالعمرة الواجبة ثم أراد عمرة أخرى تطوعًا ، فله أن يحرم بها من أدنى الحل .
وجميع ما ذكرناه فإنما نريد به إذا كان النسكان عن واحد مثل: إن دخل مكة محرمًا عن نفسه ، ثم أراد نسكًا آخر عن نفسه أيضًا ، أو دخلها محرمًا عن غيره ، ثم أراد نسكًا عن ذلك الغير .
(1) في ( ب ) : و .