وعنه: أنه يمنع وجوبها في الأموال الباطنة وهي: الأثمان وقيم عروض التجارة ، ولا يمنع وجوبها في الظاهرة ، كالمواشي والثمار والحبوب .
ولم يفرق أصحابنا ولا منصوص إمامنا بين الدين الحال والمؤجل .
وظاهر كلام ابن أبي موسى: أن الدين إنما يمنع إذا كان حالًا .
وبيان منع وجوبها في مقداره: أننا نسقط من [ المال ] [1] بقدر الدين كأنه غير مالك له ، ثم يزكي ما بقي إن كان نصابه في جميع الحول ، وإلا فلا زكاة فيه .
فإن كان ماله أجناسًا من الأموال الزكاتية ، وعليه دين من جنس أحدها ، جعلنا الدين في مقابلة أحدها باعتبار ما فيه الحظ للمساكين .
بيانه: أن يكون له مائتا درهم وخمسة عشر دينارًا قيمتها مائتا درهم ، وعليه دين مائتا درهم ، فلو جعلنا الدين في مقابلة جنسه وهي الدراهم ، لم تجب الزكاة ، فالحظ للمساكين في أن تجعله في مقابلة الدنانير ؛ لتسلم الدراهم عما يمنع وجوب الزكاة فيها .
فإن كان له ألف دينار ، وعليه دين مثلها ، وله أموال لا تجب الزكاة في عينها كالخيل والبغال والحمير والعبيد والعقار والأثاث ونحو ذلك من العروض قيمتها بقدر الدين وأكثر ، فقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية أبي الحارث: إن كانت العروض للتجارة فعليه زكاة الألف ، وإن لم تكن للتجارة فلا شيء عليه . فلم يجعل الدين في مقابلة العروض ، وجعله في مقابلة الدنانير وأسقط زكاتها .
(1) في ( ب ) : الدين .