فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1665

والمسافرين ، ولا بين الواحد والجماعة ، سواء قلنا: إنهما واجبان أو مسنونان ، إلا أنه إذا قام بهما واحد أجزأ عن كل من صلى معه ، سمعه أو لم يسمعه ، سواء كان من أهل البلد أو غريبًا في قدم بعد أذانه ، لأنه يكون أذانه أذانًا لكل واحد منهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"فإذا حضرت الجماعة فليؤذن لكم أحدكم" [1] .

فجعل الأذان من أحدهم لكل واحد منهم ، فصار كأنه أذن كل واحد منهم لنفسه ، فإن كان واجبًا سفر بذلك عنه الوجوب ، وإن كان سنة حصل له فضيلة المسنون .

ونظيره: قراءة الإمام ، لما كانت قراءة لكل واحد من المأمومين سقط بها عنه واجبها وهو الفاتحة ، وحصل له فضيلة مسنونها ، وهو ما زاد على الفاتحة كما لو قرأ هو .

ولا يجزئ الأذان عمن لم يصل مع المؤذن ، سواء سمعه أو لم يسمعه ، واحدًا كان أو جماعة ، وسواء كانت صلاتهم في المسجد الذي صلى المؤذن فيه أو في غيره . وإلى هذا أشار أصحابنا بقولهم: يجوز إعادة الجماعة بأذان وإقامة في مسجد له إمام راتب لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" [ فإذا ] [2] حضرت الجماعة فليؤذن لكم أحدكم"ولم يفرق بين الحاضرين والمسافرين ، ولم يعتبر المصر فيقول: فإذا كنتم في مصر ، فكيف يقال: إنه يجزئ أذان جماعة

(1) هذا جزء من حديث رواه مالك بن الحويرث قال:"أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شبه متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا ، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا ، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه ، فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمنكم أكبركم". صحيح البخاري ، باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد 1/ 155 . وصحيح مسلم ، كتاب المساجد ، باب من أحق بالإمامة 2/ 134 .

(2) في ( ب ) : إذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت