فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93793 من 466147

{و} في {اختلاف الليل والنهار} وتعاقبهما في وجه الأرض بكون كل منهما خلفة عن الآخر، بمجيء الليل عقبَ النهار، والنهار عقبَ الليل، فليس أحد يقدر على الإتيان بالليل في النهار، ولا العكس أو في اختلافهما بزيادة أحدهما بقدر ما نَقَصَ من الآخر بحسب اختلاف حال الشمس بالنسبة إلينا قربًا، وبعدًا {لَآيَاتٍ} واضحةً وبراهينَ قطعيةً ودلالات دالة على وجوده تعالى، وباهر قدرته، ووحدانيته، وعظيم علمه، وسلطانه.

{لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ؛ أي: لأصحاب العقول الكاملة الخالصة عن شوائب النقص الذين خلص عقلهم عن الهوى خلوص اللب عن القشر، فيرون أن العرض المحدث في الجواهر يدل على حدوث الجواهر؛ لأنَّ جوهرًا ما لا ينفك عن عرض حادثٍ؛ وما لا يخلو عن الحادث فهو حادث، ثم حدوثها يدل على محدثها، وذا قديم، وإلا لاحتاج إلى محدث آخر إلى ما لا يتناهى، وحسن صنعه يدل على علمه، وإتقانه يدل على حكمته، وبقاؤه يدل على قدرته، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"ويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكر فيها".

191 -قوله: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ} نعت {لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ويجوز قطعه إلى الرفع، أو إلى النصب، بتقدير أمدح مثلًا؛ أي: أولو الألباب هم الذين يكررون ذكر الله من التهليل، والتسبيح، والتحميد، مثلًا بألسنتهم، ويستحضرون عظمة الله في قلوبهم، ويتذاكرون حكمته وفضله وجليلَ نعمه في جميع أحوالهم في حال كونهم {قِيَامًا} ؛ أي: قائمين {و} في حال كونهم {قعودًا} ؛ أي: قاعدين، {و} في حال كونهم مضطجعين {على جنوبهم} جمع جنب ومستلقين على ظهورهم.

والخلاصة: أنهم هم الذين لا يغفلون عنه تعالى في عامة أوقاتهم باطمئنان قلوبهم بذكره، واستغراق سرائرهم بمراقبته. وفي الحديث"من أحب أن يرتعَ في رياض الجنة، فليكثر ذكرَ الله".

وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله عَزَّ وَجَلَّ في كل أحيانه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت