وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه، كانت عليه من الله ترةً، وما مشى أحد ممشىً لا يذكر الله فيه، إلا كانت عليه من الله ترة". أخرجه أبو داود. والترة: النقص، وقيل: هي هنا: التبعة.
وقال علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم، وقتادة: هذا في الصلاة؛ يعني هم الذين يصلون قيامًا، فإن عجزوا فقعودًا، فإن عجزوا .. فعلى جنوبهم، والمعنى: أنهم لا يتركون الصلاةَ في حال من الأحوال، بل يصلون في كل حال، ويدومون عليها.
وأخرج البخاري عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فقال:"صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب". وأخرجه الترمذي، وقال فيه: سألته عن صلاة المريض، وذكر نحوه.
وذكر الله وحده لا يكفي في الاهتداء، بل لا بد معه من التفكر في بديع صنعه، وأسرار خليقته، ومن ثمَ قال: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} معطوف على قوله: {يَذْكُرُونَ} . وأصل الفكر: إعمالُ الخاطر في الشيء ، وتردد القلب في ذلك الشيء ، وهو قوة متطرقة للعلم إلى المعلوم، والتفكُّر جريان تلك القوة بحسب نظر العقل، ولا يمكن التفكر إلا فيما له صورة في القلب، ولهذا قيل: تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في ذات الله تعالى، إذ الله منزه أن يوصف بصورة؛ أي: ويتفكرون استدلالًا، واعتبارًا في بديع صنعهما، وإتقانهما، مع عِظَمِ أجرامهما، وما أبدع الله فيهما من عجائب مصنوعاته، وغرائب مبتدعاته، ليدلهم ذلك على كمال قدرة الصانع سبحانه وتعالى، ويعلموا أن لهما خالقًا، قادرًا، مدبرًا، حكيمًا؛ لأن عظم آثاره، وأفعاله، تدل على عظم خالقه سبحانه وتعالى.
وَفِيْ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِدُ