جعل الثمن مشترى، وهم متمنون لكن كل واحد منهما مشتري يباع، وانظر ما سبق في البقرة في قوله تعالى: (ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) .
قوله تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ... (188) }
ابن عطية: قرأ حمزة (لَا تَحْسَبَنَّ) بالتاء وكسر السين فلا تحسبنهم بالتاء، وكسر السين وفتح الباء.
ابن عرفة: الذي ذكر في القراءة بفتح السين وتنكير مفازة للتقليل، أي لَا تحسبنهم بمفازة قليلة من العذاب، وإذا انتفى دل على نفي الكثير من باب أحرى.
قوله تعالى: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
ابن عرفة: وتقدم لنا أن هذه الواو عكس هذه الواو في قوله تعالى: (يَغْشَى طَائِفَة مِنْكُمْ وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُم) لأن تلك نص سيبويه على أنها واو الحال، وليست عاطفة والمانع لفظي حسبه المفهوم.
قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... (189) }
ابن عرفة: يؤخذ منها أن الحوز دليل الملك، وأن ملك الظرف يستلزم ملك المظروف؛ لأنه مالك لما في السماوات وما في الأرض بإجماع فجعل هنا ملكها مستلزما لملك ما فيها، واستغنى بذكره عنه، وذكره في كتاب الصلاة في باب الإمامة: إذا رجلين راكبين على بهيمة فادعياها معا أنها لمن ركب في مقدمتها، قيل: وإن كان المتأخر أعمى، قال: نعم، قاله ابن الهندي، وانظر آخر البقرة، وقوله تعالى: (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، حكى ابن عرفة عن ابن الباقلاني أنه عام مخصوص بالمستحيل.
ابن عرفة: فظاهر أن المستحيل يطلق عليه شيء وأكثر الأصوليين كالتلمساني، وغيره منعوا ذلك وبعضهم جوز الإطلاق، وحكى الآمدي مسألتين:
أحدهما: هل يطلق على المعدوم شيء أم لا، ولا يبنى عليه كفر ولا إيمان؟
والثاني: هل المعدوم تقرر في الأزل أم لَا؟، فنحن ننفيه وهم يثبتونه، ويلزمهم قدم العالم.