وخمسين صلاة في اليوم والليلة وصرف ربع المال للزكاة) في التَّوْبَة لكن هذا في توبة عبادة
العجل، وأما في غيرها من الذنوب فكون توبته قتلًا يحتاج إلَى البيان أو في القصاص لأنه
كان لا يجوز غيره في شريعنهم، والْمُرَاد بمَوْضع النجاسة الجلد والثوب، والْمُرَاد بالجلد
كالخف والفرو كذا قاله النحرير في حاشية الكَشَّاف.
قوله: (أو ما أصابهم من الشدائد والمحن) كالمسخ والخسف قدم الأول لأنه هُوَ
الْمُنَاسب للسوق والْمُنَاسب لهذا الْقَوْل أن يقول فيما هُوَ يريد به التكاليف الاقة أو الشدائد
والمحن لأنه مقتضى التمثيل فإذا لم يذكر المحن فيما سبق دذكره هنا في غاية الركاكة.
قوله: (من البلاء والعقوبة أو من التكاليف التي لا تفي بها الطاقة البشرية) من البلاء
وهذا هُوَ الراجح كما أن إرادة التكاليف راجحة في الأول فلا تكرار قوله أو من التكاليف
ناظر إلَى أن الْمُرَاد كونه المحن في الأول فلا تكرار أَيْضًا وإن حمل أو عَلَى منع الخلو
يكون هذا تكريرًا للأول وتصويرًا للإصر بصورة ما لا يستطاع مُبَالَغَة كما قيل ولك أن تقول:
إن تصوير الأمر بتلك الصورة متحقق في كل حال.
قوله: (وهو يدل عَلَى جواز التكليف بما لا يطاق) كما أن قَوْلُه تَعَالَى:(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ
نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)يدل عَلَى عدم وقوع التكليف بما لا طاقة لنا وعدم وقوع التكليف به
اتفاقي كما قيل، وأما الجواز ففيها خلاف المعتزلة فإنهم لا يجوزونه وهذه الآية. حجة عليهم.
قوله: (وإلا لما مثل التخلص عنه والشديد هَاهُنَا لتعدية الْفعْل إلَى الْمَفْعُول الثاني)
فيه نظر لأنه لم لا يجوز أن يكون السؤال لمجرد التعبد وإظهار التذلل.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وهو يدل عَلَى جواز التكليف بما لا يطاق خلافًا للمعتزلة فهذه الآية. حجة للأشاعرة
فإنهم استدلوا بها عَلَى جواز تكليف ما لا يطاق؛ إذ لو لم يكن جائزًا لما حسن طلب ترك التكليف به
بالدعاء من الله. ولدفع هذا الاستدلال حمل صاحب التكليف بما لا يطاق عَلَى العقوبات حيث قال
(وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) من العقوبات النازلة بمن قبلنا طلبوا الإعفاء من
التكليفات الشاقة التي كلفها من قبلهم ثم عَمَّا نزل عليهم من العقوبات عَلَى تفريطهم في المحافظة
عليها يعني أن الْمُرَاد ليس التكليف الشرعي بل أقوال العقوبات ثم قال: وقيل الْمُرَاد به الشاق الذي لا
يكاد يستطاع من التكاليف وهذا تكرير لقوله: (لَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا) قائل هذا
الْقَوْل أهل السنة من الأشاعرة عَلَى ما أشار إليه المصنف بقوله وهو يدل عَلَى جواز التكليف بما لا
يطاق، لكن يرد عليه أن معناه حِينَئِذٍ لا تجر علينا بتحميلنا ما لا طاقة لنا به.
قوله: والتشديد هنا الخ. وإنَّمَا قال هنا إشَارَة إلَى أن ليس الْمُرَاد بصيغة التفعيل ما يراد بها
من معنى التكثير في الآية المتقدمة عَلَى القراءة بالتشديد، بل الْمُرَاد بها هنا مجرد معنى التعدية إلَى
مَفْعُول ثانٍ لأمر آخر.