فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71162 من 466147

فإن قلت: النسيان والخطأ متجاوز عنهما، فما معنى الدعاء بترك المؤاخذة بهما؟

قلت: ذكر النسيان والخطأ والمراد بهما ما هما مسببان عنه من التفريط والإغفال،

يستعمل فيما يظن الإنسان أنه يجلب منفعة ثم استجلب به مضرة، والكسب يقال فيما أخذه لنفسه ولغيره، ولهذا قد يتعدى إلى مفعولين فيقال: كسبت فلاناً كذا، والاكتساب لا يقال إلا فيما استفاده لنفسه، وكل الاكتساب كسب وليس كل كسب اكتساباً، نحو: خبز واختبز، وشوى واشتوى. قال السجاوندي: اكتسبت من شر، والافتعال للالتزام أو للانكماش، والنفس تنكمش في الشر وتتكلف في الخير، وقال في الحسنة: (كَسَبَتْ) ليحقرها العامل في عينيه، وفي السيئة: (اكْتَسَبَتْ) تهويلاً للتنفير.

وقال صاحب"الفرائد": خص الكسب بالخير والاكتساب بالشر تنبيهاً على أن الكسب: ما يفعله الإنسان ويجوز أن يتعدى إلى غيره، والاكتساب: ما يفعله لنفسه كالاتخاذ والاقتطاع فلا يتعدى إلى غيره، أي: خيره متجاوز عنه وشره مقصور عليه، وهو موافق لقول السجاوندي: والافتعال للالتزام، وقول ابن الحاجب: كسبت معناه: أصبت، واكتسبت معناه: التصرف في تحصيل ذلك الفعل وظهور ما يقتضيه، ومن ثم قال الله تعالى: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) تنبيهاً على أن الثواب بأدنى ملابسة للمثاب عليه، والعقاب إنما يكون بعد تبين المعاقب عليه وظهوره أحسن طباقاً، لقوله تعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) ؛ لأن قوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) رافعة لحكمها ومسهلة لمشقتها، وفيها أن التكليف ليس على الطاقة بل دون مداها رحمة ورأفة بالعباد، ثم قوله: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) امتنان آخر وتنبيه على أن جانب الرحمة أرجح من جانب العذاب، ولا يستقيم هذا إلا على هذا القول، وعليه كلام المصنف.

قوله: (النسيان والخطأ متجاوز عنهما، فما معنى الدعاء بترك المؤاخذة بهما؟) ، أي: متجاوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت