فإذا كان ما ذكر محتملا، دل أنه ليس على ما ذهب إليه أُولَئِكَ. واللَّه أعلم.
وقوله تعالى: (رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا) .
قيل:"الإصر"، هو العهد، ويقول: لا تحمل علينا عهدا تعذبنا بتركه ونقضه كما حملته على الذين من قبلنا. وكان من قبلهم إذا خُطِّئُوا خطيئة حرم اللَّه عليهم على نحوها مما أحل لهم الطيبات، كقوله تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) وكأصحاب الأخدود، وغيرهم. فخاف المسلمون ذلك فقالوا: (رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا) ، في جرم أجرمناه فتحرم علينا الطيبات.
وأصل"الإصر"، الثقل والتشديد الذي كان عليهم من نحو ما كان توبتهم الأمر بقتل بعضهم بعضا، كقوله تعالى: (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) .
وقوله تعالى: (رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ)
يحتمل وجهين:
يحتمل: أن (وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) من القتل والهلاك، إذ في ذلك إفناؤهم، وفي الفناء ذهاب طاقتهم.
قال الشيخ - رحمه اللَّه تعالى -: أي مما نشتغل عما أمرتنا، فيكون كالدعاء بالعصمة. واللَّه أعلم.
ويحتمل: أن يراد به طاقة الفعل، وهي لا تتقدم عندنا الفعل. واللَّه أعلم.
وقوله تعالى: (وَاعْفُ عَنَّا)
قيل: اتركنا على ما نحن عليه، ولا تعذبنا.
وقوله تعالى: (وَاغْفِرْ لَنَا) .
أي: استر لنا. و"الغفر"، هو الستر؛ ولذلك يسمى المغفر"مغفرًا"؛ لأنه يستر. وستر الذنب هو أعظم النعم.
وقوله تعالى: (وَارْحَمْنَا)
أي: تغمدنا برحمتك، لأنه لم ينج أحد إلا برحمتك،
وقوله تعالى: (أَنْتَ مَوْلَانَا)
قيل: أنت أولى بنا.
وقيل: أنت حافظنا.
وقيل -: أنت ولينا وناصرنا. وقد ذكرنا هذا فيما تقدم.