طلبوا العفو وهو الصفح عن الذنب: وإسقاط العقاب، ثم ستره عليهم صوناً لهم من عذاب التخجيل، لأن العفو عن الشيء لا يقتضي ستره فيقال: عفا عنه إذا وقفه على الذنب ثم أسقط عنه عقوبة ذلك الذنب، فسألوا الإسقاط للعقوبة أولاً لأنه الأهم، إذ فيه التعذيب الجسماني والنعيم الروحاني بتجلي البارئ تعالى لهم وقال الراغب: العفو إزالة الذنب بترك عقوبته، والغفران ستر الذنب وإظهار الإحسان بدله، فكأنه جمع بين تغطية ذنبه، وكشف الإحسان الذي غطى به.
والرحمة إفاضة الإحسان إليه، فالثاني أبلغ من الأول، والثالث أبلغ من الثاني. انتهى.
وقيل: واعف عنا من المسخ، واغفر لنا عن الخسف من القذف، وقيل: اعف عنا من الأفعال، واغفر لنا من الأقوال، وارحمنا بثقل الميزان.
وقيل: واعف عنا فِي سكرات الموت، واغفر لنا فِي ظلمة القبر، وارحمنا فِي أهوال يوم القيامة.
وكل هذه الأقوال تخصيصات لا دليل عليها. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 385}