وفي قوله {أَنتَ مولانا} فائدة أخرى ، وذلك أن هذه الكلمة تدل على نهاية الخضوع والتذلل والاعتراف بأنه سبحانه هو المتولي لكل نعمة يصلون إليها ، وهو المعطي لكل مكرمة يفوزون بها فلا جرم أظهروا عند الدعاء أنهم فِي كونهم متكلمين على فضله وإحسانه بمنزلة الطفل الذي لا تتم مصلحته إلا بتدبير قيمه ، والعبد الذي لا ينتظم شمل مهماته إلا بإصلاح مولاه ، فهو سبحانه قيوم السماوات والأرض ، والقائم بإصلاح مهمات الكل ، وهو المتولي فِي الحقيقة للكل ، على ما قال: {نِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير} [الأنفال: 40] ونظير هذه الآية {الله وَلِيُّ الذين ءَامَنُواْ} [البقرة: 257] أي ناصرهم ، وقوله {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مولاه} [التحريم: 4] أي ناصره ، وقوله {ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين ءَامَنُواْ وَأَنَّ الكافرين لاَ مولى لَهُم} [محمد: 11] .
ثم قال: {فانصرنا عَلَى القوم الكافرين} أي انصرنا عليهم فِي محاربتنا معهم ، وفي مناظرتنا بالحجة معهم ، وفي إعلاء دولة الإسلام على دولتهم على ما قال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ} [التوبة: 33] ومن المحققين من قال: {فانصرنا عَلَى القوم الكافرين} المراد منه إعانة الله بالقوة الروحانية الملكية على قهر القوى الجسمانية الداعية إلى ما سوى الله ، وهذا آخر السورة.