الجواب: أن العفو أن يسقط عنه العقاب ، والمغفرة أن يستر عليه جرمه صوناً له من عذاب التخجيل والفضيحة ، كأن العبد يقول: أطلب منك العفو وإذا عفوت عني فاستره علي فإن الخلاص من عذاب القبر إنما يطيب إذا حصل عقيبه الخلاص من عذاب الفضيحة ، والأول: هو العذاب الجسماني ، والثاني: هو العذاب الروحاني ، فلما تخلص منهما أقبل على طلب الثواب ، وهو أيضاً قسمان: ثواب جسماني وهو نعيم الجنة ولذاتها وطيباتها ، وثواب روحاني وغايته أن يتجلى له نور جلال الله تعالى ، وينكشف له بقدر الطاقة علو كبرياء الله وذلك بأن يصير غائباً عن كل ما سوى الله تعالى ، مستغرقاً بالكلية فِي نور حضور جلال الله تعالى ، فقوله {وارحمنا} طلب للثواب الجسماني وقوله بعد ذلك {أَنتَ مولانا} طلب للثواب الروحاني ، ولأن يصير العبد مقبلا بكليته على الله تعالى لأن قوله {أَنتَ مولانا} خطاب الحاضرين ، ولعلّ كثيراً من المتكلمين يستبعدون هذه الكلمات ، ويقولون: إنها من باب الطاعات ، ولقد صدقوا فيما يقولون ، فذلك مبلغهم من العلم {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهتدى} [النجم: 30] .