فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71085 من 466147

المسألة الخامسة: الفقهاء تمسكوا بهذه الآية فِي إثبات أن الأصل فِي الإمساك البقاء والاستمرار، لأن اللام فِي قوله {لَهَا مَا كَسَبَتْ} يدل على ثبوت هذا الاختصاص، وتأكد ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"كل امرئ أحق بكسبه من والده وولده وسائر الناس أجمعين"وإذا تمهد هذا الأصل خرج عليه شيء كثير من مسائل الفقه.

منها أن المضمونات لا تملك بأداء الضمان، لأن المقتضي لبقاء الملك قائم، وهو قوله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ} والعارض الموجود، إما الغضب، وإما الضمان، وهما لا يوجبان زوال الملك بدليل أم الولد والمدبرة.

ومنها أنه إذا غصب ساحة وأدرجها فِي بنائه، أو غصب حنطة فطحنها لا يزول الملك لقوله {لَهَا مَا كَسَبَتْ} .

ومنها أنه لا شفعة للجار، لأن المقتضي لبقاء الملك قائم، وهو قوله {لَهَا مَا كَسَبَتْ} والفرق بين الشريك والجار ظاهر بدليل أن الجار لا يقدم على الشريك، وذلك يمنع من حصول الاستواء ولأن التضرر بمخالطة الجار أقل ولأن فِي الشركة يحتاج إلى تحمل مؤنة القسمة وهذا المعنى مفقود فِي الجار.

ومنها أن القطع لا يمنع وجوب الضمان، لأن المقتضي لبقاء الملك قائم، وهو قوله {لَهَا مَا كَسَبَتْ} والقطع لا يوجب زوال الملك بدليل أن المسروق متى كان باقياً قائماً، فإنه يجب رده على المالك، ولا يكون القطع مقتضياً زوال ملكه عنه.

ومنها أن منكري وجوب الزكاة احتجوا به، وجوابه أن الدلائل الموجبة للزكاة أخص، والخاص مقدم على العام، وبالجملة فهذه الآية أصل كبير فِي فروع الفقه والله أعلم.

ثم اعلم أنه تعالى حكى عن المؤمنين دعاءهم، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قال:"الدعاء مخ العبادة"لأن الداعي يشاهد نفسه فِي مقام الفقر والحاجة والذلة والمسكنة ويشاهد جلال الله تعالى وكرمه وعزته وعظمته بنعت الاستغناء والتعالي، وهو المقصود من جميع العبادات والطاعات فلهذا السبب ختم هذه السورة الشريفة المشتملة على هذه العلوم العظيمة بالدعاء والتضرع إلى الله. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 124 - 125}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت