فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71082 من 466147

ولم يصف العباد بالقدرة ، ولا أسند إليهم فعل قَدَر وَإنّما أسند إليهم الكسب ، وهو قول يجمع بين المتعارضات ويفي بتحقيق إضافة الأفعال إلى العباد ، مع الأدب فِي عدم إثبات صفة القدرة للعباد ، وقد قيل: إنّ أول من استعمل كلمة الكسب هو الحسين بن محمد النجار ، رأس الفرقة النجارية من الجبرية ، كان معاصِراً للنظام فِي القرن الثالث ، ولكن اشتهر بها أبو الحسن الأشعري حتى قال الطلبة فِي وصف الأمر الخفي:"أدقُّ مِن كَسْب الأشعريّ".

وتعريف الكسب ، عند الأشعري: هو حالة للعبد يقارنها خَلْقُ الله فعلاً متعلَّقاً بها.

وعرّفه الإمام الرازي بأنّه صفة تَحصلُ بقدرة العبد لفعله الحاصل بقدرة الله.

وللكسب تعاريف أخر.

وحاصل معنى الكسب ، وما دعا إلى إثباته: هو أنّه لما تقرر أنّ الله قادر على جميع الكائنات الخارجة عن اختيار العبد ، وجب أن يقرّر عموم قدرته على كلّ شيء لئلاّ تكون قدرة الله غير متسلّطة على بعض الكائنات ، إعمالاً للأدلة الدالة على أنّ الله على كلّ شيء قدير ، وأنّه خالق كلّ شيء ، وليس لعموم هذه الأدلة دليل يخصّصه ، فوجب إعمال هذا العموم.

ثم إنّه لما لم يجز أن يُدّعى كون العبد مجبوراً على أفعاله ، للفرق الضروري بين الأفعال الاضطرارية ، كحركة المرتعش ، والأفعالِ الاختيارية ، كحركة الماشي والقاتِل ، ورعيا لحقيّة التكاليف الشرعية للعباد لئلاّ يكون التكليف عبثاً ، ولحقيّة الوعد والوعيد لئلاّ يكون باطلاً ، تعيّن أن تكون للعبد حالة تمكِّنه من فعل ما يريد فعله ، وترككِ ما يريد تركه ، وهي ميله إلى الفعل أو الترك ، فهذه الحالة سمّاها الأشعري الاستطاعة ، وسمّاها كسباً.

وقال: إنّها تتعلّق بالفعل فإذا تعلّقت به خلق الله الفعل الذي مال إليه على الصورة التي استحضرها ومال إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت