(وتسكنني لحدا لذي حفرة بها
يطول إلى أخرى الليالي ثوائيا
(فيا ليتني من بعد موتي ومبعثي
أكون ترابا لا علي ولا ليا
يا من ذنوبه كثيرة لا تعد ووجه صحيفته بمخالفته قد اسود كم ندعوك إلى الوصال وتأبى إلا الصد أما الموت قد سعى نحوك وجد أما عزم أن يلحقك بالأب والجد أما ترى منعما أترب الثرى منه الخد كم عاينت متجبرا كف الموت كفه الممتد فاحذر أن يأتي على المعاصي فإنه إذا أتى أبى الرد إلى كم ذا الصبا والمراح أأبقى الشيب موضعا للمزاح لقد أغنى الصباح عن المصباح وقام حرب المنون من غير سلاح اعوجت القناة بلا قنا ولا صفاح فعاد ذو الشيبة بالضعف ثخين الجراح ونطقت ألسن الفناء بالوعظ الصراح وا أسفا صمت المسامع والمواعظ فصاح لقد صاح لسان التحذير يا صاح يا صاح وأنى بالفهم لمخمور غير صاح لقد أسكرك الهوى سكرا شديدا لا يزاح وما تفيق حتى يقول الموت لا براح (ألا تبصر الآجال كيف تخرمت
وكل امرئ للهلك والموت صائر
(وأنت بكأس القوم لا بد شارب
فهل أنت فيما يصلح النفس ناظر
لقد وعظ الزمن بالآفات والمحن ولقد حدث بالطعن كل من قد ظعن ولقد أنذر المطلق فِي أغراضه المرتهن تالله لوصفت الفطن أبصرت ما بطن إخواني أمر الموت قد علن كم طحطح الردى وكم طحن يا بائعاً لليقين مشتريا للظنن يا مؤثرا للرذائل فِي اختيار الفتن إن السرور والشرور فِي قرن أنت فِي المعاصي مطلق الرسن وفي الطاعة كذي وسن يا رضيع الدنيا وقد آن فطامه يا طالب الهوى وقد حان حمامه قال وهب بن منبه إن لله مناديا ينادي كل ليلة أبناء الخمسين هلموا للحساب أبناء الستين ماذا قدمتم وماذا أخرتم أبناء السبعين عدوا أنفسكم فِي الموتى (كبرت وقاربت نصف المائة
وبدلت يا شيخ بالتسمية
(وقد نشر الشيب فِي عسكر الشباب
على رأسك الألوية
(تحول إلى توبة لا تحور
عساها تكون هي المنجية
(ولا تطلق اللحظ فِي ريبة
ولا تسألن فتنة ما هيه
(وهل غيرها قد تذوقته
فكم تعتد الإثم والمعصية