فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450869 من 466147

ثم نعتهم فقال قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا} قال أبو إسحاق: رسولاً منصوب على ثلاثة أوجه، أجودها أن يكون قوله: {قَدْ أَنْزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْرًا} دليلاً على إضمار أرسل رسولاً،

والمعنى على هذا: أنزل عليكم قرآنًا - والذكر هو القرآن - وأرسل رسولاً، وإنزال الذكر يدل على إرسال الرسول؛ لأن الذكر ينزل على الرسول، وهذا الوجه هو قول الكسائي.

11 -قال أبو إسحاق: ويكون {رَسُولًا} منصوبًا بقول: {ذِكْرًا} ويكون المعنى: قد أنزل إليكم أن ذكر رسولاً يعني به النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قال أبو علي: هذا الوجه {رَسُولًا} معمول المصدر والتقدير أن ذكر رسولاً لأن يتبعوه فيهتدوا بالاقتداء به، ومثل ذلك من إعمال المصدر قوله: {مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا} [النحل: 73] فشيء مفعول المصدر.

الوجه الثالث: قال أبو إسحاق: ويكون المعنى قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولاً. بدلاً من: {ذِكْرًا} ، قال أبو علي: هذا يكون على تقدير حذف المضاف إلى الذكر، والذكر على هذا القول يحتمل تأويلين:

أحدهما: ذا شرف وصيت كما قال: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] .

الآخر: ذا قرآن كقوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} [النحل: 44] والإنزال على هذا القول يكون بمعنى الإنشاء والإحداث، كما ذكرنا في قوله: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6] . وقوله: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} [الحديد: 25] .

قال أبو إسحاق: ويكون يعني به جبريل يريد أن المعنى في قوله: فأنزل الله إليكم ذا ذكر رسولاً، وهو جبريل؛ لأنه أنزل مع القرآن رسولاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا محتمل وأن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى لقوله بعده: {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت