اللطيفة الثانية: قوله تعالى: {ذلك أمر الله أنزله إليكم} إشارة إلى ما ذكر من الأحكام ، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد المشار إليه للإيذان ببعد منزلته في الفضل ، وإفراد الكاف مع أن الخطاب للجمع كما يفصح عنه قوله تعالى: {أمر الله أنزله إليكم} لما أنها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضي لا لتعيين خصوصية المخاطبين .
اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: {أسكنوهن} وما بعده استئناف ، وقع جوابا عن سؤال نشأ مما قبله من الحث على التقوى في قوله: {ومن يتق الله} .
كأنه قيل: كيف يعمل بالتقوى في شأن المعتدات؟! فقيل: اسكنوهن مسكنا من حيث سكنتم .
اللطيف الرابعة: إذا كانت كل مطلقة يجب لها النفقة فما فائدة الشرط في قوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} ؟!
نقول: فائدته أن مدة الحمل ربما طال وقتها بعد الطلاق ، فيظن أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار من مدة الحمل ، فنقي ذلك الظن بإثبات النفقة للحامل حتى تلد .
اللطيفة الخامسة: في قوله تعالى: {فسترضع له أخرى} يسير معاتبة للأم إذا تعاسرت كما تقول لمن تستقضيه حاجة فيتوانى"سيقضيها غيرك وأنت ملوم".
قال اين المنبر:"وخص الأم بالمعاتبة لأن المبذول من جهتها هو لبنها لولدها ، وهو جهة الأب ، فإنه المال المضنون به عادة ، فالأم إذن أجدر باللوم ، وأحق بالعتب ، والمعنى ليطلب له الأب مرضعة أخرى فيظهر الارتباط بين الشرط والجزاء".
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: ما هي عدة المرأة التي لا تحيض؟
المرأة غير الحائض تشمل من بلغت سن اليأس ، والصغيرة التي لم تر الحيض بعد ، أما من يئست من الحيض فعدتها ثلاثة أشهر بلا خلاف ، وكذا الصغيرة التي لم تحض .
واختلف في تقدير سن اليأس على أقوال عديدة:
فقدره بعض الفقهاء بستين سنة .
وقدره بعضهم بخمس وخمسين سنة .
وقيل: غالب سن يأس عشيرة المرأة .
وقيل: أقصى عادة امرأة في العالم .