وجوز كون (فعدتهن) إلخ جواب الشرط باعتبار الإعلام والإخبار كما قوله تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله} [النحل: 53] والجملة الشرطية خبر من غير حذف وتقدير .
3 -قوله تعالى: {واللائي لم يحضن} :
قال الأنباري: تقديره واللائي يئسن من المحيض من نسائكم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر ، إلا أنه حذف خبر الثاني لدلالة خبر الأول عليه كقولك زيد أبوه منطلق وعمرو ، أي وعمرو أبوه منطلق ، وهذا كثير في كلامهم .
قال أبو حيان: والأولى أن يقدر"مثل أولئك"أو"كذلك"فيكون المقدر مفردا .
وجوز عطف هذا الموصول على الموصول السابق ، وجعل الخبر لهما من غير تقدير .
والجملة معطوفة على ما قبلها فإعرابه مبتدأ كإعراب {واللائي يئسن} .
4 -قوله تعالى: {وأولات الأحمال} مبتدأ . وأجلهن: مبتدأ ثان .
وأن يضعن حملهن: خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ وخبره خبر عن المبتدأ الأول .
ويجوز أن يكون (أجلهن) بدلا من (أولات) بدل الاشتمال وجملة (أن يضعن) الخبر والله أعلم .
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: قال أبو حيان: لما كان الكلام في أمر المطلقات ، وأحكامهن ، من العدة وغيرها ، وكن لا يطلقهن أزواجهن إلا عن بغض لهن وكراهة ، جاء عقيب بعض الجمل (الأمر بالتقوى) حيث المعنى مبرزا في صورة شرط وجزاء في قوله {ومن يتق الله ...} إذ الزوج المطلق قد ينسب إلى مطلقته بعض ما يشينها ، وينفر الخطاب عنها ، ويوهم أنه فارقها لأمر ظهر له منها ، فلذلك تكرر قوله: {ومن يتق الله} في العمل بما أنزله من هذه الأحكام ، وحافظ على الحقوق الواجبة عليه من ترك الضرار ، والنفقة على المعتدات ... وغير ذلك مما يلزمه يرتب له تكفير السيئات ، وإعظام الأجر .