6 -قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} قال الكسائي: {مِّن} صلة، والمعنى: أسكنوهن حيث سكنتم من وجدكم.
قال أبو عبيدة: من سعتكم من الجدة.
وقال الفراء: يقول: على قدر طاقتكم، على قدر ما يجد، فإن كان موسعًا وسع عليها في المسكن والنفقة، وإن كان فقيرًا مقترًا فعلى قدر ذلك.
وقال أبو إسحاق: يقال: وجدت في المال وجدًا - أي صرت ذا مال - ووجدًا وجدةً. وقال الأخفش: الوجدُ المقدرة، أي: من حيث سكنتم مما تقدرون عليه.
قال المقاتلان: يعني من سعتكم في المسكن والنفقة.
وقال الضحاك: أنفقوا عليهن بقدر ما عندكم من السعة. وقال السدي: {مِنْ وُجْدِكُمْ} أي من ملككم.
قال قتادة: إن لم تجد إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه.
قال أصحابنا: السكنى تكون في مسكن النكاح، ولا يجوز للزوج أن يخرجها منه، ولا لها أن تخرج.
جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: يا أبا عبد الرحمن: ما ترى في امرأة طلقت ثم أصبحت غادية إلى أهلها؟ فقال عبد الله: ما أحب أن لي دينها بتمرة.
فإن كان للزوج المطلق مسكن واحد ودار واحدة؛ لم يجز للمرأة أن تساكنه فيها ساعة إلا مع محرم بالغ من محارمها، ولكن على الزوج أن يخرج منها لتخلو الدار لها، وإن كانت الدار واسعة مشتملة على مرافق فإن أمكنها أن تنفرد في بعض مرافق الدار جاز أن تساكنه، وكل مطلقة مستحقة للسكنى.
وفي المتوفى عنها قولان:
أحدهما: أنها تستحق السكنى.
والثاني: أنها لا تستحق وليس لها نفقة العدة بحال.
قوله تعالى: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} نهى الله عن مضارتهن بالتضييق عليهن في المسكن والنفقة.