قال قتادة ، ومجاهد: إنما أمروا أن يعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من الفيء والغنيمة ، وهذه الآية منسوخة قد انقطع حكمها بعد الفتح.
وحاصل معناها: أن {مّنْ أزواجكم} يجوز أن يتعلق بفاتكم ، أي: من جهة أزواجكم ، ويراد بالشيء: المهر الذي غرمه الزوج ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لشيء.
ثم يجوز في شيء أن يراد به المهر ، ولكن لا بدّ على هذا من مضاف محذوف ، أي: من مهر أزواجكم ؛ ليتطابق الموصوف وصفته ، ويجوز أن يراد بشيء: النساء أي نوع وصنف منهنّ ، وهو ظاهر قوله: {مّنْ أزواجكم} وقوله: {فَآتُواْ الذين ذَهَبَتْ أزواجهم} والمعنى: أنهم يعطون من ذهبت زوجته إلى المشركين ، فكفرت ، ولم يردّ عليه المشركون مهرها ، كما حكم الله مثل ذلك المهر الذي أنفقه عليها من الغنيمة {واتقوا الله الذي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ} أي: احذروا أن تتعرضوا لشيء مما يوجب العقوبة عليكم ، فإن الإيمان الذي أنتم متصفون به يوجب على صاحبه ذلك {ياأَيُّهَا النبي إِذَا جَاءكَ المؤمنات يُبَايِعْنَكَ} أي: قاصدات لمبايعتك على الإسلام ، و {على أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بالله شَيْئاً} من الأشياء كائناً ما كان ، هذا كان يوم فتح مكة ، فإن نساء أهل مكة أتين رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايعنه ، فأمره الله أن يأخذ عليهنّ {أَن لاَّ يُشْرِكْنَ وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أولادهن} وهو ما كانت تفعله الجاهلية من وأد البنات {وَلاَ يَأْتِينَ ببهتان يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} أي: لا يلحقن بأزواجهنّ ولداً ليس منهم.