وقال أبو بكر بن العربي القاضي: كان هذا حكم الله مخصوصاً بذلك الزمان في تلك النازلة بإجماع الأمة.
وقال القشيري: قال قوم هو ثابت الحكم إلى الآن.
{يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} : كانت بيعة النساء في ثاني يوم الفتح على جبل الصفاء ، بعدما فرغ من بيعة الرجال ، وهو على الصفا وعمر أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه ، وما مست يده عليه الصلاة والسلام يد امرأة أجنبية قط.
وقالت أسماء بنت يزيد بن السكن:"كنت في النسوة المبايعات ، فقلت: يا رسول الله ابسط يدك نبايعك ، فقال لي عليه الصلاة والسلام:"إني لا أصافح النساء لكن آخذ عليهن ما أخذ الله عليهن"وكانت هند بنت عتبة في النساء ، فقرأ عليهن الآية."
فلما قررهن على أن لا يشركن بالله شيئاً ، قالت هند: وكيف نطمع أن تقبل منا ما لم تقبله من الرجال؟ تعني أن هذا بين لزومه.
فلما وقف على السرقة قالت: والله إني لأصيب الهنة من مال أبي سفيان ، لا أدري أيحل لي ذلك؟ فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما عبر فهو لك حلال ، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعرفها ، فقال لها:"وإنك لهند بنت عتبة"قالت: نعم ، فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك.
فقال: {ولا يزنين} ، فقالت: أوتزني الحرة؟ قال: {ولا يقتلن أولادهن} ، فقالت: ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً ، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر ، فضحك عمر رضي الله تعالى عنه حتى استلقى ، وتبسم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقال: {ولا يأتين ببهتان} ، فقالت: والله إن البهتان لأمر قبيح ، ولا يأمر الله إلا بالرشد ومكارم الأخلاق.
فقال: {ولا يعصينك في معروف} ، فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء""
ومعنى قول هند: أو تزني الحرة أنه كان في قريش في الإماء غالباً ، وإلا فالبغايا ذوات الربات قد كن حرائر.