فقال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لا"أي لا حرج عليك فيما أخذت بالمعروف ، يعني من غير استطالة إلى أكثر من الحاجة.
قال ابن العربيّ: وهذا إنما هو فيما لايَخْزُنه عنها في حجاب ولا يضبط عليه بقُفْل ، فإنه إذا هتكته الزوجة وأخذت منه كانت سارقة تعصى به وتقطع يدها.
الخامسة: قال عُبادة بن الصّامت: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء:"ألاّ تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا يَعْضَهْ بعضُكم بعضاً ولا تَعصُوا في معروف أمركم به"معنى"يَعْضَه"يسحر.
والعَضْه: السِّحر.
ولهذا قال ابن بحر وغيره في قوله تعالى: {وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ} إنه السحر.
وقال الضحاك: هذا نهي عن البهتان ، أي لا يَعْضَهْن رجلاً ولا امرأة.
{بِبُهْتَانٍ} أي بسحر.
والله أعلم.
{يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} والجمهور على أن معنى"بِبُهْتَانٍ"بولد يفترينه بين أيديهن"ماأخذَتْه لقيطاً."
{وَأَرْجُلِهِنَّ} ما ولدته من زنى.
وقد تقدّم.
السادسة: قوله تعالى: {وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} في البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء.
واختلف في معناه على ما ذكرنا.
والصحيح أنه عام في جميع ما يأمر به النبيّ صلى الله عليه وسلم وينهى عنه ؛ فيدخل فيه النَّوْح وتخريق الثياب وجَزّ الشعر والخَلْوة بغير مَحْرَم إلى غير ذلك.
وهذه كلها كبائر ومن أفعال الجاهلية.
وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعريّ: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"أربع في أمّتي من أمر الجاهلية"فذكر منها النياحة.