هاتوا مهرها، ويقال للمسلمين إذا جاءت امرأة من الكفار إلى المسلمين وأسلمت:
ردّوا مهرها على زوجها الكافر.
ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أي ذلكم المذكور من إرجاع المهور من الجهتين، والمذكور في صلح الحديبية واستثناء النساء منه هو حكم الله وشرعه يحكم به بين خلقه، والحكم متعلق بالمشركين بعد صلح الحديبية، بخلاف المشركين الذين لا عهد لهم. والله بليغ العلم لا تخفى عليه خافية، بالغ العلم بما يصلح عباده، بليغ الحكمة في أقواله وأفعاله، فلا يشرع إلا ما تقتضيه الحكمة.
قال ابن العربي: وكان هذا مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة بإجماع الأمة، أي رد المهور.
6 -وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ، فَعاقَبْتُمْ، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ أي إن سبقكم وانفلت منكم وذهبت امرأة من أزواجكم إلى الكفار، بأن ارتدت المسلمة ورجعت إلى دار الكفر، ولو أهل كتاب، فأصبتم غنيمة من قريش أو غيرها بعد الانتصار في الحرب، فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من الفيء والغنيمة إذا لم يرد المشركون على زوجها مهرها، واحذروا أن تتعرضوا لشيء مما يوجب العقوبة عليكم، وخافوا الله تعالى بتنفيذ حكمه وشرعه.
قال ابن عباس وآخرون: يعني إن لحقت امرأة رجل من المهاجرين بالكفار، أمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يعطى مثل ما أنفق من الغنيمة قبل أن تخمّس، أي قبل قسمتها أخماسا. فقوله: فَعاقَبْتُمْ معناه فغنمتم، أو ظفرتم. وقال الزهري: يعطى من مال الفيء.
والخلاصة: على الكفار رد مهر المرأة التي تعود إلى دار الكفر، فإن أمكن ذلك فهو الأولى، وإلا فمن الغنائم التي تؤخذ من أيدي الكفار.
روي عن الزهري ومسروق: أن من حكم الله تعالى أن يسأل المسلمون من الكفار مهر المرأة المسلمة إذا صارت إليهم، ويسأل الكفار من المسلمين مهر من صارت إلينا من نسائهم مسلمة، فأقر المسلمون بحكم الله تعالى، وأبي المشركون، فنزلت: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ أي سبقكم وانفلت منكم.