وعن الزجاج أن معنى {فعاقبتم} فغنمتم، وحقيقته فأصبتم في القتال بعقوبة حتى غنمتم فكأنه قيل: {وَإِن فَاتَكُمْ شَيْء مّنْ أزواجكم إِلَى الكفار} ولم يؤدوا إليكم مهورهن فغنمتم منهم {فَاتُواْ الذين ذَهَبَتْ أزواجهم مّثْلَ مَا أَنفَقُواْ} من الغنيمة وهذا هو الوجه دون ما سبق، وقد كان صلى الله عليه وسلم كما روي عن ابن عباس يعطي الذي ذهبت زوجته من الغنيمة قبل أن تخمس المهر ولا ينقص من حقه شيئاً، وقال ابن جني: روينا عن قطرب أنه قال: {فعاقبتم} فأصبتم عقباً منهم يقال: عاقب الرجل شيئاً إذا أخذ شيئاً وهو في المعنى كالوجه قبله.
وقرأ مجاهد والزهري والأعرج وعكرمة وحميد وأبو حيوة والزعفراني- فعقّبتم- بتشديد القاف من عقبه إذا قفاه لأن كل واحد من المتعاقبين يفقي صاحبه، والزهري والأعرج وأبو حيوة أيضا والنخعي وابن وثاب بخلاف عنه- فعقبتم- بفتح القاف وتخفيفها، والزهري والنخعي أيضا بالكسر والتخفيف، ومجاهد أيضاً فأعقبتم أي دخلتم في العقبة؛ وفسر الزجاج هذه القراآت الأربعة بأن المعنى فكانت العقبى لكم أي الغلبة والنصر حتى غنمتم لأنها العاقبة التي تستحق أن تسمى عاقبة {واتقوا الله الذي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ} فإن الإيمان به عز وجل يقتضي التقوى منه سبحانه وتعالى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 28 صـ}