قوله: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} قراءة أبي عمرو من التمسيك يقال: مسك يمسك، مثل أمسك يمسك، وحجته قوله: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} [الأعراف: 170] وقراءة الباقين بالتخفيف من الإمساك. والعصم جمع العصمة وهي كل ما عصمك واعتصمت به. قال أبو عبيدة: أصل العصمة: الحمل والسبب.
قال ابن عباس: العصمة النكاح فيما بيننا.
قال مقاتل: يعني بعقد الكوافر، يقول: لا تعقد بامرأتك الكافرة فإنها ليست لك بامرأة، وقال المفسرون: من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها فقد انقطعت عصمته منها ولا عصمة بين المشركة والمؤمن فإذا أسلم الزوج وامرأته الوثنية بقيت على الكفر حتى انقطعت عدتها فقد انقطعت بينهما بانقضاء العدة وانبت عقدة النكاح.
قوله تعالى: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ} أي إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فاسئلوهم ما أنفقتم من المهر، هذا إذا منعوها ولم يدفعوها إلينا فعليهم أن يغرموا لنا صداقها كما يغرم لهم وهو قوله تعالى: {وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} يعني ما ذكر في هذه الآية من الحكم، فإن رضوا بهذا الحكم وردوا المهر على المسلم أخذه وإن لم يردوا طائعين أو كانوا أهل حرب ولم يكونوا أهل عهد، فالحكم ما ذكره في قوله: {وَإِنْ فَاتَكُمْ} الآية.
قال الزهري: لما نزل قوله: {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} الآية. أقر المؤمنون بحكم الله وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما أمر من أداء نفقات المسلمين، فأنزل الله {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ}
11 -قال الفراء: وفي قراءة عبد الله {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} وأحد يصلح في موضع شيء وشيء في موضع أحد في الناس. يقول إن أعجزتك امرأة ذهبت مريدة فلحقت بأهل مكة كافرة.