وأخرجه الديلمي مرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وروى أبو داود، والترمذي وحسَّنه، وابن ماجه، وابن حبَّان في"صحيحه"، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَومَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِن نَّارٍ".
وأخرجه ابن النجار في"تاريخه"من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، ولفظه:"ثُمَّ كتَمَهُ".
وإنما يحرم كتمان العلم إذا كان كتمه لطمع في الدنيا كما تدل عليه هذه الآية، أو إذا سئل عنه سؤال حاجة واستفادة لا سؤال تعنُّت وامتحان، وحينئذ: فالبيان فرض كفاية إن كان في الناحية من يفيد ذلك غيره، وإن لم يكن فيها غيره كان البيان فرض عين عليه، وحرم عليه الكتم حينئذ، إلا إذا كان المسئول عنه مما لا يحتمله عقل السائل، أو كان السائل يريد بما يسأل عنه التوصُّل إلى باطل ليزجر عن السؤال، ومتى ترتب على البيان فتنة أو ضرر على السائل سقط عنه الوجوب.
روى ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله تعالى: {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [سورة آل عمران: 187] ؛ قال: كتموا وباعوا،
فلا يبدون إلا بثمن.
وروى أبو داود عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَتَمَ عِلْماً يَنْفَعُ اللهُ بِهِ النَّاسَ فِي أَمْرِ الدِّيْنِ أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِن نارٍ".
وروى أبو يعلى - ورجاله رجال الصحيح - عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِن نَارٍ".
وهو عند الإمام أحمد، وأبي داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، والحاكم وصححه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، ولفظه:"أَلجَمَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِن نارٍ".
وعند الطبراني في"الكبير"، والخطيب حديث ابن عباس، وقال:"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ ناَفِعٍ"؛ أي: في أمر الدين؛ وقع التصريح به في حديث أبي سعيد.