فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441231 من 466147

روى البيهقي في"الدلائل"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهودياً، وقالت النصارى: ما كان إلا

نصرانياً، فأنزل الله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) } [سورة آل عمران: 65] .

* تنبِيْهٌ:

من كان على باطل في الاعتقاد فنسب باطله إلى أحد من أولياء الله تعالى ومشاهير أئمة المؤمنين ليروج باطله، فهو أشبه الناس باليهود والنصارى في هذه الخصلة؛ كمن ينتحل التجسيم فينسبه إلى الإمام أحمد رحمه الله تعالى، أو الإرجاء فينسبه إلى الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، أو الاتحاد أو الحلول فينسبه إلى الشيخ محي الدين بن العربي، أو الشيخ زين الدين بن الفارض رحمهما الله تعالى.

17 -ومنها: الخوض فيما لا يعلمون، والدعاوى الفاسدة، والاحتجاج للرأي من غير روية ولا برهان، بل مسارعة إلى الانتصار لشدة غلبة الهوى.

ومن يفعل ذلك فهو حري بالتكذيب والتبكيت، ولا بأس أن تنقلب دعواه وتصير حجته حجة عليه كما صار لليهود والنصارى حين تحاجوا في إبراهيم عليه السلام، فأبطل الله تعالى دعواهم بقوله: {لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ} [سورة آل عمران: 65] الآية.

فاليهود يزعمون أنه منهم، وما أنزلت التوراة التي كان يتدين بها

اليهود إلا من بعده، والنصارى يزعمون أنه منهم، وما أنزل الإنجيل الذي يتدين به النصارى إلا من بعده؛ فإن التوراة أنزلت بعد إبراهيم بألف سنة، والإنجيل بعده بثلاثة آلاف سنة، فكانت دعوى كل من الطائفتين ملحقة بالجنون، فلذلك قال تعالى: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [سورة آل عمران: 65] ؛ أي: فيمنعكم عقلكم من هذه الدعوى الفاسدة، وأمثالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت