أما السياق الثاني فهو سياق الشر، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ - يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لاَ تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} . ان السياق يشحن (أخباركم) بالزيف والخداع والكذب؛ ذلك أنها قد امتحنت وصارت إلى العزيز الخبير فالمعنى الأُسلوبي هنا هو أخباركم الشريرة المتضمنة معنى القبح والفساد.
2 ـ عامة الكلام والصوت
(القول)
هو عامة النطق، ويستعمل في الخير والشر. وعلى هذا كان استعماله في القرآن الكريم، فقد جاء (97 مرة) ، كان في (57 مرة) منها في سياق الخير، ومن ذلك التعبير عن القرآن الكريم بالقول، كما في قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ - وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ - إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ} . ويبدو أنه سماه قولا لاحتمال هذا اللفظ الدلالة على اللين والسلاسة والحسن، ومن ثم ولوج القلب والتأثير.
وهذه الدلالة الشارية غير بعيد عن التلازم بين القول والوصف بـ (المعروف و السديد و الكريم، والميسور) ، فإن هذا التلازم الدلالي يرشح ما قيل من حسن ولين.
ومنه قوله تعالى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} . وسماه قولا تنبيها على أنه خلق بقوله تعالى: (( كن فيكون ) ).
وجاء في سياق الكلام على البعث، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} إشارة إلى الخفاء والجهل، فيؤكد الدلالة على اللين.