وكثيرا ما استعمل فعل الذكر في سياق الرسل والأنبياء خطابا للنبي، كما في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} . ويلازم المدح دلالة الدليل في هذا السياق، فإن في (اذكر) ثناء وإعلاء لمكانة المذكور، فضلا عن تمثله الدلالة على الاعتبار والأسوة ومثله قوله تعالى: {أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} .
وأكثر من هذا استعماله للتعبير به عن القرآن الكريم والكتب السماوية، ومن ذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنْ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} . ويبدو أنه إنما سمي القرآن الحكيم ذكرا؛ لأن في (الذكر) حثا على الموعظة والاقتداء. أما القرب إلى النفس ومخاطبة الشعور فمما يذكر إيحاء واشارة لهذا اللفظ المسمى به كلام الله تعالى.
وقريب منه قوله تعالى: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} . فلما قال (ذكر لك ولقومك) حفز إلى الدلالة على الشرف ووضاءة الحال وإشراق المستقبل. أما إيحاؤه بالخلود وتواكب العمل على فهم أسراره فيلحظ في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .