قال القاضي أبو محمد: وقيل للأمم التي ليست بعرب: شعوبية ، نسبة إلى الشعوب ، وذلك أن تفصيل أنسابها خفي فلم يعرف أحد منهم إلا بأن يقال: فارسي تركي رومي زناتي. فعرفوا بشعوبهم وهي أعم ما يعبر به عن جماعتهم ، ويقال لهم الشعوبية بفتح الشين ، وهذا من تغيير النسب ، وقد قيل فيهم غير ما ذكرت ، وهذا أولى عندي.
وقرأ الأعمش:"لتتعارفوا"وقرأ عبد الله بن عباس:"لتعرفوا أن"، على وزن تفعِلوا بكسر العين وفتح الألف من"أن"، وبإعمال"لتعرفوا"فيها ، ويحتمل على هذه القراءة أن تكون اللام في قوله:"لتعرفوا"لام كي ، ويضطرب معنى الآية مع ذلك ، ويحتمل أن تكون لام الأمر ، وهو أجود في المعنى ، ويحتمل أن يكون المفعول محذوفاً تقديره: الحق ، وإذا كانت لام كي فكأنه قال: يا أيها الناس أنتم سواء من حيث أنتم مخلوقون لأن تتعارفوا ولأن تعرفوا الحقائق ، وأما الشرف والكرم فهو بتقوى الله تعالى وسلامة القلوب.