وقرأ الحسن وأبو رجاء وابن سيرين والهذليون:"لا تحسسوا"بالحاء غير منقوطة. وقال بعض الناس: التجسس بالجيم في الشر. والتحسس بالحاء في الخير. وهكذا ورد القرآن ، ولكن قد يتداخلان في الاستعمال. وقال أبو عمرو بن العلاء: التجسس: ما كان من وراء وراء. والتحسس بالحاء: الدخول والاستعلام. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً". وذكر الثعلبي حديث حراسة عمرو بن عوف ووجودهما الشرب في بيت ربيعة بن أمية بن خلف. وذكر أيضاً حديثه في ذلك مع أبي محجن الثقفي. وقال زيد بن وهب. قيل لابن مسعود: هل لك في الوليد بن عقبة تقطر لحيته خمراً؟ فقال: إنا نهينا عن التحسس. فإن يظهر لنا شيء أخذنا به.
{ولا يغتب} معناه: ولا يذكر أحدكم من أخيه شيئاً هو فيه يكره سماعه. وروي أن عائشة قالت عن امرأة: ما رأيت أجمل منها إلا أنها قصيرة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"اغتبتها ، نظرت إلى أسوأ ما فيها فذكرته"وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا ذكرت ما في أخيك فقد اغتبته. وإذا ذكرت ما ليس فيه فقد بهته". وفي حديث آخر:"الغيبة أن تذكر المؤمن بما يكره". قيل: وإن كان حقاً. قال:"إذا قلت باطلاً فذلك هو البهتان". وقال معاوية بن قرة وأبو إسحاق السبيعي: إذا مر بك رجل اقطع. فقلت: ذلك الأقطع ، كان ذلك غيب. وحكى الزهراوي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الغيبة أشد من الزنا ، لأن الزاني يتوب فيتوب الله عليه. والذي يغتاب يتوب فلا يتاب عليه حتى يستحل".
قال القاضي أبو محمد: وقد يموت من اغتيب ، أو يأبى.