و: {تلمزوا} ، معناه: يطعن بعضكم على بعض بذكر النقائص ونحوه ، وقد يكون اللمز بالقول وبالإشارة ونحوه مما يفهمه آخر ، والهمز لا يكون إلا باللسان ، وهو مشبه بالهمز بالعود ونحوه مما يقتضي المماسة ، قال الشاعر [رؤبة] :
ومن همزنا عزه تبركعا... وقيل لأعرابي: أتهمز الفأرة؟ فقال الهر يهمزها. وحكى الثعلبي أن اللمز ما كان في المشهد والهمز ما كان في المغيب. وحكى الزهراوي عن علي بن سليمان عَكَّهُ من ذلك فقال: الهمز أن يعيب حضرة واللمز في الغيبة. ومنه قوله تعالى: {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] ومنه قوله تعالى: {ومنهم من يلمزك في الصدقات} [التوبة: 58] .
وقرأ الجمهور:"تلمِزوا"بكسر الميم. وقرأ الأعرج والحسن:"تلمُزوا"بضم الميم. قال أبو عمرو بن العلاء: هي عربية. قراءتنا بالضم وأحياناً بالكسر.
وقوله تعالى: {أنفسكم} معناه: بعضكم بعضاً كما قال: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] كأن المؤمنين كنفس واحدة إذ هم إخوة. فهم كما قال صلى الله عليه وسلم: