قَوْلُهُ: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْعِلْمُ بِشَرَائِعِ الْإِيمَانِ، وَحَقَائِقِ مَعَانِيهِ فِي قُلُوبِكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ الْقَائِلِينَ آمَنَّا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ، فَتَأْتَمِرُوا لَأَمْرِهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ، وَتَعْمَلُوا بِمَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَتَنْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ {لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا}
يَقُولُ: لَا يَظْلِمُكُمْ مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا وَلَا يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِهَا شَيْئًا.
وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ {لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ} بِغَيْرِ هَمْزٍ وَلَا أَلِفٍ، سِوَى أَبِي عَمْرٍو، فَإِنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ (لَا يَأْلِتْكُمْ) بِأَلِفٍ اعْتِبَارًا مِنْهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} فَمَنْ قَالَ: أَلَتَ قَالَ: يَأْلِتُ وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ مَنْ لَاتَ يَلِيتُ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ:
وَلَيْلَةٍ ذَاتِ نَدَى سَرَيْتُ ... وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْتُ