وَأَمَّا أَهْلُ الْمُنَاسَبَةِ الْقَرِيبَةِ أَهْلُ الْقَبَائِلِ، وَهُمْ كَتَمِيمٍ مِنْ مُضَرَ، وَبَكْرٍ مِنْ رَبِيعَةَ، وَأَقْرَبُ الْقَبَائِلِ الْأَفْخَاذُ وَهُمَا كَشَيْبَانَ مِنْ بَكْرٍ وَدَارِمٍ مِنْ تَمِيمٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَمِنَ الشَّعْبِ قَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيِّ:
مِنْ شَعْبِ هَمْدَانَ أَوْ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ أَوْ ... خَوْلَانَ أَوْ مَذْحِجٍ هَاجُوا لَهُ طَرَبَا
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"الشُّعُوبُ: الْجُمَّاعُ، وَالْقَبَائِلُ: الْبُطُونُ"
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:"الشُّعُوبُ: الْجَمْهُورُ، وَالْقَبَائِلُ: الْأَفْخَاذُ"
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"الشُّعُوبُ:"النَّسَبُ الْبَعِيدُ، وَالْقَبَائِلُ كَقَوْلِهِ: فُلَانٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَفُلَانٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ""
وَقَالَ آخَرُونَ: الشُّعُوبُ: الْبُطُونُ، وَالْقَبَائِلُ: الْأَفْخَاذُ
وَقَالَ آخَرُونَ: الشُّعُوبُ: الْأَنْسَابُ.
وَقَوْلُهُ: {لِتَعَارَفُوا}
يَقُولُ: لِيَعْرِفَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِيِ النَّسَبِ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا جَعَلْنَا هَذِهِ الشُّعُوبُ وَالْقَبَائِلُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، لِيَعْرِفَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي قُرْبِ الْقَرَابَةِ مِنْهُ وَبُعْدِهِ، لَا لِفَضِيلَةٍ لَكُمْ فِي ذَلِكَ، وَقُرْبَةً تُقَرِّبُكُمْ إِلَى اللَّهِ، بَلْ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدَ رَبِّكُمْ، أَشَدُّكُمُ اتِّقَاءً لَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، لَا أَعْظَمَكُمْ بَيْتًا وَلَا أَكْثَرَكُمْ عَشِيرَةً.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «النَّاسُ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ كَطَفِّ الصَّاعِ لَمْ يَمْلَأُوهُ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْأَلُكُمْ عَنْ أَحْسَابِكُمْ وَلَا عَنْ أَنْسَابِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» [وعنه] «لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدَيْنٍ أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بَذِيًّا بَخِيلًا جَبَانًا»
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}