فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418926 من 466147

7 -ثم وعظهم سبحانه بعظة هم أحرى الناس باتباعها، فقال: {وَاعْلَمُوا} أيّها المؤمنون، وفائدة الأمر الدلالة على أنهم نزّلوا منزلة الجاهلين، لمكانه - صلى الله عليه وسلم - ؛ لتفريطهم فيما يجب عليهم من تعظيم شأنه، وجملة {أَنَّ} في قوله: {أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ} : سادّة مسدّ مفعولي {وَاعْلَمُوا} ؛ أي: واعلموا أنّ فيكم رسول الله، وهو مرشد لكم، فارجعوا إليه، واعتمدوا عليه، فلا تقولوا قولًا باطلًا، ولا تتسرّعوا عند وصول الخبر إليكم من غير تبيّن، وجملة {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} ؛ أي: لوقعتم في العنت والفساد والهلاك، في محل نصب على الحال من ضمير {فِيكُمْ} ؛ أي: كائنين على حالة .. إلخ. وهي أنكم تريدون أن يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأيكم في كثير من الحوادث، ولو فعل ذلك .. لوقعتم في الجهد والهلاك، فعلى هذا يكون قوله: {لَوْ يُطِيعُكُمْ} إلخ. دليل وجوب تغيير تلك الحال أقيم مقام الحال، وفيه إيذان بأنّ بعضهم زيّنوا لرسول الله الإيقاع ببني المصطلق، تصديقًا لقول الوليد، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يطع رأيهم، أو مستأنفة.

والمعنى: لو يطيعكم في كثير مما تخبرونه من الأخبار الباطلة، وتشيرون به عليه من الآراء التي ليست بصواب .. لوقعتم في العنت، ولكنه لا يطيعكم في غالب ما تريدون قبل وضوح وجهه له، ولا يسارع إلى العمل بما يبلغه قبل النظر فيه، وقد يوافق الناس، ويفعل بمقتضى مصلحتهم؛ تحقيقًا لفائدة قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} .

وصيغة المضارع في قوله: {لَوْ يُطِيعُكُمْ} : للدلالة على أنّ امتناع عنتهم لامتناع استمرار طاعته - صلى الله عليه وسلم - لأن عنتهم، إنما يلزم من استمرار الطاعة فيما يعنُّ لهم من الأمور، إذ فيه اختلال أمر الرياسة، وانقلاب الرئيس مرؤسًا، لا من إطاعته في بعض ما يرونه نادرًا، بل فيها استمالتهم بلا معرةٍ؛ يعني: أن امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على إطاعتكم، فإنّ المضارع يفيد الاستمرار، ودخول {لو} عليه، يفيد أمتناع الاستمرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت