فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416926 من 466147

{وَكَفَى بِاللَّهِ} الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال، و {الباء} : زائدة، كما تقدم في غير موضع؛ أي: كفى الله سبحانه {شَهِيدًا} على هذا الإظهار الذي وعد المسلمين به، وعلى صحة نبوّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، بإظهار المعجزات، وإن لم يشهد الكفار،

29 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما: شهد له بالرسالة بقوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} فـ {مُحَمَّدٌ} مبتدأ، و {رَسُولُ اللَّهِ} : خبره، وهو وقف تام، والجملة: مبينة للمشهود به، وقيل: {مُحَمَّدٌ} : خبر مبتدأ محذوف، وقوله: {رَسُولُ اللَّهِ} : بدل أو عطف بيان أو نعت؛ أي: ذلك الرسول المرسل بالهدى ودين الحق، محمد رسول الله.

{وَالَّذِينَ مَعَهُ} ؛ أي: مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قيل: هم أصحاب الحديبية، والأولى: العمل على العموم، وهو مبتدأ، خبره: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} ؛ أي: غلاظ عليهم، كما يغلظ الأسد على فريسته، وهو جمع شديد. {رُحَمَاءُ} ؛ أي: متعاطفون، جمع رحيم {بَيْنَهُمْ} ؛ أي: فيما بينهم، كالوالد مع ولده؛ أي: متوادون متعاطفون فيما بينهم.

والمعنى: أنهم يظهرون لمن خالف دينهم الشدة والصلابة، ولمن وافقهم في الدين الرأفة والرحمة، كقوله تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} فلو اكتفى بقوله: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} .. لربما أوهم الفظاظة والغلظة، فكمّل بقوله: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} فيكون من أسلوب التكميل، وعن الحسن: بلغ من تشدّدهم على الكفار: أنهم كانوا يتحرّزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم، ومن أبدانهم أن تمسّ أبدانهم، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم: أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنًا إلا صافحه وعانقه.

وقرأ ابن عامر في رواية: {رَسُولُ اللَّهِ} بالنصب على المدح، وقرأ الجمهور: {أَشِدَّاءُ} ، {رُحَمَاءُ} بالرفع على أنه خبر للموصول، وقرأ الحسن: بنصبهما على الحال، والعامل فيهما: العامل في {مَعَهُ} ويكون الخبر عن المبتدأ المتقدم {تَرَاهُمْ} وقيل: على المدح، وقرأ يحيى بن يعمر: {أَشِدَّا} بالقصر، وهي شاذّة؛ لأنّ قصر الممدود إنما يكون في الشعر، نحو قوله:

لَا بُدَّ مِنْ صَنْعَا وَإِنْ طَالَ السَّفَرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت