فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418920 من 466147

وروى أحمد في"الزهد"عن مجاهد قال: كتب إلى عمر: يا أمير المؤمنين، رجل لا يشتهي المعصية، ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية، ولا يعمل بها؟ فكتب عمر رضي الله عنه: إن الذين يشتهون المعصية، ولا يعملون بها، أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، لهم مغفرة وأجر عظيم.

والتقوى: هي امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات، وقال بعضهم: التقوى: كل عمل يقيك من النار، وإذا وقاك من النار .. وقاك من الحجاب، وإذا وقاك من الحجاب .. شاهدت العزيز الوهّاب.

4 - {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ} ويدعونك يا محمد {مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} ؛ أي: من خارج حجرات نسائك من خلفها أو قدّامها؛ لأنّ وراء الحجرة عبارة عن الجهة التي يواريها شخص الحجرة بجهتها من أيّ ناحية كانت من نواحيها, ولا بدّ أن تكون تلك الجهة خارج الحجرة؛ لأن ما في دخلها لا يتوارى عمن فيها بجثة الحجرة، فاشتراك الوراء في تينك الجهتين معنوي لا لفظي، لكن جعله الجوهري وغيره من الأضداد، فيكون اشتراكه لفظيًّا، و {مِنْ} : ابتدائية دالة على أن المناداة نشأت من جهة الوراء، وأن المنادى داخل الحجرة؛ لوجوب اختلاف المبدأ والمنتهى بحسب الجهة، ولو جرِّد الكلام عن حرف الابتداء .. جاز أن يكون المنادى أيضًا في الخارج؛ لانتفاء مقتضى اختلافهما بالجهة.

والمراد: حجرات أمّهات المؤمنين، وكانت لكل واحد منهنّ حجرة، فتكون تسعًا عددهنّ.

وقرأ الجمهور: {الْحُجُرَاتِ} بضم الجيم إتباعًا للضمّة قبلها، وقرأ أبو جعفر وشيبة: بفتحها، وابن أبي عبلة: بإسكانها ثلاثتها جمع حجرة: كغرفات جمع غرفة، وظلمات جمع ظلمة، وقبضات جمع قبضة بمعنى محجورة كقبضة بمعنى مقبوضة، وهي الموضع الذي يحجره الإنسان لنفسه بحائط ونحوه، ويمنع غيره من أن يشاركه فيه من الحجر، وهو المنع، وقيل للعقل: حجر لكون الإنسان في منع منه ممّا تدعو إليه نفسه.

ومناداتهم من ورائها: إما بأنّهم أتوها حجرة حجرة، فنادوه عليه السلام من ورائها، أو بأنهم تفرّقرا على الحجرات متطلّبين له - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنّهم لم يتحقّقوا مكانه، فناداه بعض من وراء هذه، وبعض من وراء تلك، فأسند فعل الأبعاض إلى الكل مجازًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت