فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416160 من 466147

وعن عمر بن حبيب قال: حضرت مجلس هارون الرشيد فجرت مسألة تنازعها الحضور وعلت أصواتهم ؛ فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فرفع بعضهم الحديث وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم: لا يُقبل هذا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن أبا هريرة مُتَّهَم فيما يرويه ، وصَرّحوا بتكذيبه ، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ونَصَر قولهم فقلت أنا: الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيره ؛ فنظر إليّ الرشيد نظر مُغْضِب ، وقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي ، فلم ألبث حتى قيل: صاحب البريد بالباب ، فدخل فقال لي: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول ، وتحنّط وتكفّن! فقلت: اللَّهُم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيّك ، وأجللت نبيّك أن يطعن على أصحابه ، فَسلِّمني منه.

فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي من ذهب ، حاسر عن ذراعيه ؛ بيده السيف وبين يديه النِّطْع ؛ فلما بَصُرَ بي قال لي: يا عمر بن حبيب ما تلقّاني (أحد) من الرد والدفع (لقولي بمثل) ما تلقّيتني به! فقلت: يا أمير المؤمنين ، إن الذي قلتَه وجادلت عنه فيه ازدراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعلى ما جاء به) ؛ إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة ، والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كلّه مردود غير مقبول! فرجع إلى نفسه ثم قال: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله ؛ وأمر لي بعشرة آلاف درهم.

قلت: فالصحابة كلّهم عدول ، أولياء الله تعالى وأصفياؤه ، وخِيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله.

هذا مذهب أهل السنة ، والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة.

وقد ذهبت شِرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم ، فيلزم البحث عن عدالتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت