فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416129 من 466147

ولما أنهى سبحانه مثلهم ، ذكر الثمرة في جعلهم كذلك فقال: {ليغيظ} معلقاً له بما يؤخذ من معنى الكلام وهو جعلهم كذلك لأجل أن يغيظ {بهم} أي غيظاً شديداً بالغ القوة والإحكام {الكفار} وذلك أنهم لما كانوا أول الأمر قليلاً ، كان الكفار طامعين في أن لا يتم لهم أمر ، فكلما ازدادوا كثرة مع تمادي الزمان زاد غيظ الكفار منهم ، فكيف إذا رأوا مع الزيادة والقوة منهم حسناً ونضارة ورونقاً وبهجة ، فهو في الغيظ مما لو كانوا في أول الأمر كثيراً لأنه كأن يكون دفعه ويقصر زمنه ، فمن أبغض صحابياً خيف عليه الكفر لأنهم أول مراد بالآية ، وغيرهم بالقصد الثاني وبالتبع ، ومن أبغضهم كلهم كان كافراً ، وإذا حملناه على غيرهم كان دليلاً على أن كل من خالف الإجماع كفر - قاله القشيري.

ولما ثم مثلهم وعلة جعلهم كذلك ، بشرهم فقال في موضع وعدهم لتعليق الوعد بالوصف على عادة القرآن ترغيباً في التمسك به وترهيباً من مجانبته: {وعد الله} أي الملك الأعظلم {الذين آمنوا} ولما كان الكلام في الذين معه - صلى الله عليه وسلم - ، وكانت المعية ظاهرة في الاتحاد في الدين لم تكن شاملة للمنافقين ، فلم يكن الاهتمام بالتقييد بمنهم هنا كالاهتمام به في سورة النور ، فأخره وقدم العمل لأن العناية به هنا أكثر ، لأنه من سيماهم المذكورة فقال: {وعملوا} أي تصديقاً لدعواهم الكون معه في الدين {الصالحات} ولما كان قوله"معه"يعم كما مضى من بعد الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وكان الخلل فيمن بعدهم كثيراً ، قيد بقوله: {منهم} أي من الذين معه - صلى الله عليه وسلم - سواء كانوا من أصل الزرع أو فراخه التي أخرجها وهم التابعون لهم بإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت