فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416098 من 466147

وفي هذا الموضع يتأكد أو يتعين الإتيان فيه بلفظ المضارع الدال على أن المقصود منه أن يأتي به فيوقعه، وظهور القصد المعنوي إليه أوجب تأثير العمل اللفظي فيه ليطابق المعنى اللفظ، فيجتمع التأثيران اللفظي والمعنوي.

والذي يدل على هذا أنهم قلبوا لفظ الفعل الماضي إلى المستقبل في الشرط لهذا المعنى حتى يظهر تأثير الشرط فيه واقتضاؤه له.

وإذا كان الكلام معتمدا على الجزاء والقصد إليه والشرط جعل تابعا ووسيلة إليه كان الإتيان فيه بلفظ: الماضي حسنا أو أحسن من المستقبل فزن بهذه القاعدة ما يرد عليك من هذا الباب.

فمنه قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}

انظر كيف جعل فعل الشرط ماضيا والجزاء مستقبلا، لأن القصد كان إلى دخولهم المسجد الحرام وعنايتهم كلها مصروفة وهممهم معلقة به، دون وقوع الأفعال بمشيئة الله تعالى، فإنهم لم يكونوا يشكون في ذلك ولا يرتابون.

وأكد هذا المعنى تقديم الجزاء على الشرط، وهو إما نفس الجزاء على أصح القولين دليلا كما تقدم تقريره.

وإما دال على الجزاء وهو محذوف مقدر تأخيره وعلى القولين فتقدم الجزاء أو تقديم ما يدل عليه اعتناء بأمره، وتجريدا للقصد إليه.

ويدل عليه أيضا تأكيده باللام المؤذنة بالقسم المضمر كأنه قيل: والله لتدخلن المسجد الحرام.

فهذا كله يدلك على أنه هو المقصود المعنى به.

ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، فَقَدْ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِهَذَا الْأَمْرِ بِالتَّمَامِ وَالْإِظْهَارِ عَلَى جَمِيعِ أَدْيَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَفِي هَذَا تَقْوِيَةٌ لِقُلُوبِهِمْ وَبِشَارَةٌ لَهُمْ وَتَثْبِيتٌ، وَأَنْ يَكُونُوا عَلَى ثِقَةٍ مِنْ هَذَا الْوَعْدِ الَّذِي لَا بُدَّ أَنْ يُنْجِزَهُ، فَلَا تَظُنُّوا أَنَّ مَا وَقَعَ مِنَ الْإِغْمَاضِ وَالْقَهْرِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ نُصْرَةً لِعَدُوِّهِ، وَلَا تَخَلِّيًا عَنْ رَسُولِهِ وَدِينِهِ، كَيْفَ وَقَدْ أَرْسَلَهُ بِدِينِهِ الْحَقِّ وَوَعَدَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ عَلَى كُلِّ دِينٍ سِوَاهُ.

(فائدة)

قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت